السيد حسن الحسيني الشيرازي

39

موسوعة الكلمة

وحالها حال الانقلابات العسكرية في أيامنا هذه ، فالقوي بالسلاح أو الذكي الداهية يبادر في غفلة من البشر وسهوة من الأيام ليستغل الفرصة ويسرق الحكم ليقول عن نفسه إنه أصبح حاكما . فهذا النوع من الخلافة والحكومة لا تستند عادة إلا على ضجيج وعجيج الناس الهمج الرعاع وأصحاب المصالح المادية ليس إلا ، ولا ترى مستندا شرعيا لها إلا السيف ! نعم كثيرا ما يكون القليل وربما الأقل من القليل هم أصحاب الحق ، فإنه قد ينتشر الباطل ويطغى ، ويقل الحق ويضعف لفترة معينة ، ولكن اللّه سيرسل صوت الحق وينصر أهله ، ويدحر الباطل ويهدم أركانه ، وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) « 1 » . وهذا هو الصراع الأبدي بين الحق والباطل . . بين الخير والشر . . بين إبليس والأنبياء . . والإمام هو الإمام مهما كرّت الأيام وتصرمت ، ومهما تباعدت الأوقات وتقلبت ، فهو كالشمس في كل زمان ومكان . . وهو كالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعظم وأعلى وأجل من أي مخلوق خلق . . وفي حديث عن الإمام الثامن من الآل الكرام عليهم السّلام الرضا عليه السّلام الغريب عن الأهل والأوطان ، نقتطف من كلامه زهرات ونتنسم منه عبقات رحمانية نورانية . . قال عليه السّلام : « هل تعرفون قدر الإمامة ، ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم . . ؟

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 54 .